الشوكاني
185
فتح القدير
أو يقول فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقالة يبقى علينا عارها ، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك قال : فخرجت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته خبري ، فقال أنت بذاك ؟ قلت أنا بذاك ، قال أنت بذاك ؟ قلت أنا بذاك ، قال أنت بذاك ؟ قلت أنا بذاك وها أنا ذا فأمض في حكم الله فإني صابر لذلك ، قال : أعتق رقبة ، فضربت عنقي بيدي فقلت : لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها ، قال : فصم شهرين متتابعين ، فقلت : هل أصابني ما أصابني إلا في الصيام ؟ قال : فأطعم ستين مسكينا ، قلت : والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحشا ما لنا عشاء ، قال : اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق ، فقل له فليدفعها إليك فأطعم عنك منها وسقا ستين مسكينا ، ثم استعن بسائرها عليك وعلى عيالك ، فرجعت إلى قومي فقلت : وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ، ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السعة والبركة ، أمر لي بصدقتكم فادفعوها إلي ، فدفعوها إليه " . سورة المجادلة ( 5 - 10 ) قوله ( إن الذين يحادون الله ورسوله ) لما ذكر سبحانه المؤمنين الواقفين عند حدوده ذكر المحادين ، والمحادة المشاقة والمعاداة والمخالفة . ومثله قوله ( إن الذين يحادون الله ورسوله ) قال الزجاج : المحادة أن تكون في حد يخالف صاحبك ، وأصلها الممانعة ، ومنه الحديد ، ومنه الحداد للبواب كبتوا كما كبت الذين من قبلهم ) أي أذلوا وأخزوا ، يقال : كبت الله فلانا إذا أذله ، والمردود بالذل يقال له مكبوت . قال المقاتلان : أخزوا كما أخزى الذين من قبلهم من أهل الشرك ، وكذا قال قتادة . وقال أبو عبيدة والأخفش : أهلكوا . وقال